ارنست فلوير
197
رحلة الكابتن فلوير
ذلك وبلهجة ساخرة قلت ل « بيرو » « ألا تعتقد أنه كان من الأفضل أن نجلب الحمار إلى هنا أيضا ؟ فقال « لا » أعتقد من الأفضل له أن يبقى مكانه » . لقد قضينا تلك الليلة بطريقة ما متعبة وكان عليّ أن أنهض وأقوم بربط قدمي « جازو » في الحائط لأنه كان مهملا معهم بشكل مخيف ، ولو لم تخطر هذه الفكرة برأسي ، لكان من الممكن أن يطلع عينا الصباح ونحن موتى ، كذلك الأغنام أكلت قماش ياقة معطفي . عندما نهضت من النوم وجدت أن الأم العجوز قد قامت بتحضير كتل من الخبز أكثر ، وكان الهواء الصباحي المشبع بالضباب يدخل إلينا من الباب المفتوح ، حيث ظهرت أمامنا حوالي عشرون من الأغنام الكبيرة التي أطلقت الآن فقط من الزريبة وأتت لترى صغارها . وبينما كنا نتسلى بمراقبة الماعز ، ظهرت الطفلة الصغيرة وقد جلست في الممر المؤدي إلى الباب ، ولم يكن طولها أكثر من ثلاثة أقدام ، ممتلئة الجسم ، نشيطة وهي تمدّ يديها لتتفقد جديا أكثر من ثلاثة أقدام ، ممتلئة الجسم ، فما كان من أخيها في هذه اللحظة إلا أن خرج عليها للتوقف عن لمسه . إن حب الوالدان لصغار الماعز كان شيئا جميلا ، فهما غالبا ، قبل أن يطلقاها لتذهب كانا يقومان بحملها ويقبلاها في أنفها الأفطس بشكل وديّ للغاية . إن الأيام التي قضيناها في هذا المكان لا تنسى ، لما كان يسوده من جو طبيعي مفعم بالمحبة والصدق . في الساعة السابعة صباحا أخذت أتمشى وأتنزه مستمتعا بذلك الهواء الصباحي ومنظر الصخور الخلابة . مخيّم الأمس كان عبارة عن قرية صغيرة مكوّنة من ستة أكواخ من الحصير وقد أقيم كالعادة على حوض مجرى الماء . الأكواخ والسكان كانت جميعا ملك « الريس » ، وقد بدت عليهم علامات الضى والسعادة . طريقنا اليوم كان نزولا لقاع سيل جارف . وبعد سير نشط ، في تمام